ملا محمد مهدي النراقي

48

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء

الأخصّ لما عرفت من ذاتيّتها له بالمعنى الثاني ، وذاتية الواجب له بالمعنى الأوّل . وبما ذكر يظهر أيضاً ضعف ما قيل : إنّ تسليم هذه المقدمة - أي ما لا يكون ذاتياً للشيء بأحد المعنيين لا يكون العلم به جزءاً من علمه ، بل قسماً مندرجاً تحته - يوجب خروج كثير من أجزاء الإلهي عنه ، كأحوال الواجب وسائر المفارقات لعدم كونها ذاتية له بأحد المعنيين ، إذ ما يثبت في الإلهي من الأقسام الأوّلية للموجود من حيث انقسامه إليها أوّلًا وبالذات يكون من عوارضه الذاتية ، فالبحث عن أحوالها بحث عن عوارض عوارضه ، ومن حيث أنفسها يكون من أنواعه ، فالبحث عن أحوالها بحث عن عوارض أنواعها ، وكلاهما جائز كما تقدّم . وحينئذٍ لا حاجة إلى الجواب بأنّ المراد غيرالذّاتي للشّيء بالمعنيين لا يكون العلم به بخصوصه جزءاً « 1 » من علمه ، وهنا العلم بالمفارقات من حيث الوجود جزء للالهي ، فيرجع البحث إلى الوجود ، ويكون المراد أنّ الموجود واجب وأنّه عقل إلى غير ذلك ؛ إذ الإلهي يبحث كثيراً عن غير الوجود من أحوال المفارقات ، وإرجاع الجميع « 2 » إلى الوجود تعسّف هذا . وبقي الكلام في التناقض الأوّل وجواز البحث في العلم عن مقوّم موضوعه ، فإنّ المستفاد من صريح العبارة الثانية للبرهان جوازه ، ومن ظاهر بعض كلمات الشّيخ وكلام غيره عدم جوازه ، ويأتي تحقيقه مع تحقيق بعض ما تقدّم بوجه أوضح . ولمّا بين عدم موضوعية الواجب لهذا العلم ، وتوّهم بعضهم موضوعية العلل الأربع له أراد أن يبيّن بطلانها 11 / / فقال :

--> ( 1 ) في النسخ : جزء ( 2 ) د : الجمع